العيني

162

عمدة القاري

اليمين الراوي عن أبي هريرة . والحديث مر في أول كتاب الأدب . قوله : فرغ منه أي : أتم خلقه وهو تعالى لا يشغله شأن عن شأن . وقال النووي ، رحمه الله : الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني لا يأتي منها الكلام إذ هي قرابة تجمعها رحم واحدة فيتصل بعضها ببعض ، فالمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصلها وتأثيم قاطعها على عادة العرب في استعمال الاستعارات . قوله : مه أما كلمة ردع وزجر وإما للاستفهام ، فتقلب الألف هاء . قوله : هذا مقام العائذ أي المعتصم الملتجىء المستجير بك من قطع الأرحام . وقال الكرماني : قال بعضهم : فإن قيل : الفاء في : فقال ، يوجب كون قول الله عقيب قول الرحم ، فيكون حادثاً . قلت : لما دل الدليل على قدمه وجب حمله على معنى إفهامه إياها ، أو على قول ملك أمور يقول لها : قال ، وقول الرحم : مه ؟ ومعناه الزجر مال توجهه فوجب توجهه إلى من عاذت الرحم بالله من قطعه إياها ، ثم قال الكرماني : أقول : منشأ الكلام الأول قلة عقله ، ومنشأ الثاني فساد نقله . 7503 حدّثنا مُسَدَّدٌ ، حدّثنا سُفْيانُ ، عنْ صالِحٍ عنْ عُبَيْدِ الله ، عَنْ زَيْدِ بنِ خالِدٍ قال : مُطِرَ النبيُّ فقال : قال الله أصْبَحَ : مِنْ عِبادي كافِرٌ بي ومُؤْمِنٌ بِي مطابقته للترجمة في قوله : قال الله وسفيان هو ابن عيينة ، وصالح هو ابن كيسان ، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة ، وزيد بن خالد الجهني . والحديث طرف من حديث طويل مضى في الاستسقاء . قوله : مطر النبي بضم الميم أي : وقع المطر بدعائه ، قد ذكرنا أن مطر في الرحمة وأمطر في العذاب . وقال الهروي : العرب تقول : مطرت السماء وأمطرت ، يعني : بمعنى واحد . قوله : أصبح من عبادي بينه في الحديث الآخر قال : فمن قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ، ومن قال : مطرنا بنوء كذا ، فهو مؤمن بالكوكب كافر بي . 7504 حدّثنا إسْماعِيلُ ، حدّثني مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ ، عنِ الأعْرَجِ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله : إذَا أحَبَّ عَبْدِي لِقائِي أحْبَبْتُ لِقاءَهُ ، وإذَا كَرِهَ لِقائِي كَرِهْتُ لِقاءَهُ مطابقته للترجمة في قوله : قال الله ورجاله قد ذكروا عن قريب . والحديث مضى في كتاب الرقاق في : باب من أحب لقاء الله . قوله : لقائي أي : الموت . 7505 حدّثنا أبُو اليَمانِ ، أخبرنا شُعَيْبٌ ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ ، عنِ الأعْرَجِ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله : أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي انظر الحديث 7405 وطرفه مطابقته للترجمة في قوله : قال الله وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد عبد الله ، والأعرج عبد الرحمن . والحديث مضى في أوائل التوحيد في : باب * ( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذاَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْءٍ إِلاَ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ * قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الاَْرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُو 1764 ; ءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفُ بِالْعِبَادِ ) * أي : إن كان مستظهر برحمتي وفضلي فارحمه بالفضل . 7506 حدّثنا إسْماعِيلُ ، حدّثني مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ ، عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ ، فإذَا ماتَ فَحَرِّقُوهُ واذْرُوا نِصْفَهُ في البَرِّ ونِصْفَهُ في البَحْرِ ، فَوَالله لَئِنْ قَدَرَ الله عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَهُ عَذَاباً لا يُعَذِّبُهُ أحَداً مِنَ العالِمَينَ ، فأمَرَ الله البَحْرُ فَجَمَعَ ما فِيهِ ، وأمَرَ البَرَّ فَجَمَعَ ما فِيهِ ، ثُمَّ قال : لِمَ فَعَلْتَ ؟ قال : مِنْ خَشْيَتِكَ وأنْتَ أعْلَمُ ، فَغَفَرَ لَهُ انظر الحديث 3481 مطابقته للترجمة في قوله : ثم قال : لم فعلت ؟ وإسماعيل هو ابن أبي أويس . والحديث مضى في بني إسرائيل وفي الرقاق . قوله : قال رجل هو كان نباشاً في بني إسرائيل . قوله : فإذا مات فيه التفات ومقتضى الكلام أن يقال : فإذا مت . قوله : وأنت أعلم جملة حالية أو معترضة . قوله : فغفر له قيل : إن كان مؤمناً فلم شك في قدرة الله ، وإن كان كافراً فكيف غفر له ؟ وأجيب : بأنه كان مؤمناً بدليل الخشية ، ومعنى : قدر ، مخففاً ومشدداً : حكم وقضى أو ضيق . كقوله تعالى : * ( أَيَحْسَبُ أَن لَّن